الشيخ سيد سابق
471
فقه السنة
وتعالى لا يحارب ولا يغالب لما هو عليه من صفات الكمال ، ولما وجب له من التنزيه عن الأضداد والأنداد . والمعنى يحاربون أولياء الله . فعبر بنفسه العزيزة عن أوليائه إكبارا لأذيتهم كما عبر بنفسه عن الفقراء والضعفاء في قوله تعالى : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " ( 1 ) . حثا على الاستعطاف عليهم ، ومثله في صحيح السنة : " استطعمتك فلم تطعمني " اه . سبب نزول هذه الآية : قال الجمهور في سبب نزول هذه الآية : " إن العرنيين ( 2 ) قدموا المدينة فأسلموا ، واستوخموها ( 3 ) ، وسقمت أجسامهم ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى إبل الصدقة ، فخرجوا ، وأمر لهم بلقاح ( 4 ) ليشربوا من ألبانها فانطلقوا ، فلما صحوا قتلوا الراعي وارتدوا عن الاسلام وساقوا الإبل . فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم ، فما ارتفع النهار حتى جئ بهم فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وتسمل ( 5 ) أعينهم ، وتركهم في الحرة ( 6 ) يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا " . قال أبو قلابة : فهؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله ، فأنزل الله عز وجل : " إنما الذين يحاربون الله ورسوله " الآية . العقوبات التي قررتها الآية الكريمة : والعقوبة التي قررتها هذه الآية للذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 245 . ( 2 ) جماعة من إحدى القبائل العربية المعروفة . ( 3 ) أصابهم المرض والوخم . لعدم موافقة هوائها لهم . ( 4 ) لقاح جمع لقحة وهي الناقة الحلوب . ( 5 ) تسمل : تفقا . وفعل بهم ذلك لأنهم كانوا فعلوا ذلك بالراعي فكان قصاصا . وجزاء سيئة سيئة مثلها . ( 6 ) الحرة : أرض خارج المدينة ذات حجارة سوداء .